
أخمد بن عبدالحميد بن عبدالسلام بن تيمية(ابن تيمية)
لماذا عليك معرفة الكاتب قبل الكتاب؟
من المهم جداً معرفة خلفية الكاتب، فقد لا يكون عالماً أو متخصصاً، مما قد يؤدي إلى تبني أفكار غير دقيقة بمجرد قراءة كتابه. المعرفة بالكاتب تحميك من المعلومات المغلوطة وتساعدك على فهم السياق الذي كتب فيه.
السيرة العلمية
ملخص تعريفي
الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (661–728هـ) أحد أبرز علماء الإسلام في القرون المتأخرة، لُقِّب بـ"شيخ الإسلام" لما امتاز به من سَعة العلم وقوّة الاستدلال وشمول النظر في التفسير والحديث والفقه والعقيدة والجدل والمناظرة. كان مجتهدًا في المذهب الحنبلي، ميّالًا إلى التحقيق والترجيح، داعيًا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، ومواجهة البدع والانحرافات الفكرية والعقدية في عصره.
النشأة والبدايات
وُلِد ابن تيمية في مدينة حَرَّان بمنطقة الجزيرة (فيما هو اليوم من بلاد الشام) سنة 661هـ، في بيت علمٍ وفضلٍ ومنصبٍ ديني؛ فوالده الشيخ عبد الحليم بن تيمية كان من علماء الحنابلة وخطيبًا ومدرّسًا، وكذلك أجداده. اضطرّت الأسرة إلى الخروج من حَرَّان إلى دمشق بسبب اجتياح التتار وما صاحب ذلك من اضطراب سياسي وأمني، فنشأ ابن تيمية في دمشق في بيئة علمية مزدهرة، تحوي مدارس ومساجد عامرة بالعلماء والطلاب. منذ صغره ظهرت عليه علامات النجابة، فحفظ القرآن مبكرًا، وقرأ كتب الفقه والحديث واللغة، واشتهر بقوّة الحفظ وسرعة الفهم، حتى كان يُضرَب به المثل في الذكاء والاستيعاب.
التعليم والشيوخ
تلقّى ابن تيمية علومه الأولى على والده في التوحيد والفقه الحنبلي والحديث، ثم توسّع في الأخذ عن كبار علماء دمشق من الحنابلة والشافعية والحنفية والمالكية، فدرس التفسير، والحديث، وأصول الفقه، والنحو، والبلاغة، والفرائض، والحساب. من أشهر شيوخه الذين ذُكروا في كتب التراجم: والده عبد الحليم بن عبد السلام الحرّاني، وشمس الدين ابن أبي عمر الحنبلي، وزين الدين ابن المنجّا، وغيرهم من أئمة الحديث والفقه في دمشق. كما استفاد من كتب الأئمة المتقدمين كأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن جرير الطبري، وابن عبد البر، وغيرهم، مع عناية خاصة بآثار السلف من الصحابة والتابعين. بلغ في الطلب والتحصيل مبلغًا جعله يتصدّر للتدريس والفتيا في سن مبكرة، فدرَّس في الجامع الأموي والمدارس النظامية والحنبلية في دمشق، ثم درَّس أيضًا في القاهرة خلال إقامته هناك.
أبرز المؤلفات
ترك ابن تيمية تراثًا علميًا ضخمًا، شمل مجلدات في التفسير والعقيدة والفقه والردود على المخالفين، ومن أشهر كتبه:
- مجموع الفتاوى: موسوعة ضخمة تشمل فتاواه ورسائله في مختلف أبواب الدين.
- درء تعارض العقل والنقل: في تقرير منهجه في تقديم النصوص الشرعية الصحيحة وبيان التوافق بين النقل الصحيح والعقل الصريح.
- منهاج السنة النبوية: ردًّا على الكتب الكلامية والإمامية، وفيه تقرير لعقيدة أهل السنة والحديث.
- الفتوى الحموية الكبرى و الواسطية: في تقرير عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته.
- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: في باب الاتباع والسنة والتحذير من التشبه بالكفار في العبادات والأعياد.
- الصارم المسلول على شاتم الرسول: في حكم من شتم النبي ﷺ.
- رسائل وكتب أخرى في التفسير، مثل مقدّمته في أصول التفسير، وكتب في السلوك والتزكية كـ"العبودية" و"الاستقامة".
المنهج العلمي والعقائدي
تميّز منهج ابن تيمية بعدة خصائص بارزة:
- الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم السلف: قرّر أن فهم الصحابة والتابعين هو الميزان في العقائد والعبادات والمعاملات، وأن كل قول يُعرض على هذا الميزان.
- الجمع بين النصوص: اعتمد طريقة الجمع والترجيح بين النصوص الشرعية، وردّ المتشابه إلى المحكم، وبيان أن النصوص لا تتعارض في الحقيقة إذا أُحسِن فهمها.
- إعمال العقل في إطار الشرع: أثبت مكانة العقل الصريح، لكن مع التأكيد على أنه لا يتعارض مع النقل الصحيح، وأن تقديم العقل المتوهَّم على النص من أسباب الضلال.
- مواجهة البدع والانحرافات: كتب وردّ على طوائف من أهل الكلام والفلسفة والتصوّف المنحرف، والباطنية، والرافضة، وبعض المسائل عند الأشاعرة والجهمية وغيرهم، مع التفصيل في بيان ما وافقوا فيه الحق وما خالفوه.
- الاجتهاد والترجيح الفقهي: لم يلتزم بالتقليد المذهبي المحض، وإن كان حنبلي الأصول؛ بل كان ينظر في الأدلة، وقد يخالف المشهور في مذهبه إذا ترجّح عنده الدليل من الكتاب والسنة.
- العناية بالمقاصد والعلل: بحث في علل الأحكام ومقاصد الشريعة، وربط بين النصوص والواقع، واهتم بتقوية جانب تحقيق المصالح ودرء المفاسد في الفتيا والسياسة الشرعية.
الأثر العلمي
كان لابن تيمية أثر واسع في العلوم الشرعية عبر العصور، فقد أثّر في عدد كبير من العلماء بعده، ومن أبرزهم تلميذه الإمام ابن قيم الجوزية، والحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن عبد الهادي، وغيرهم من المحدثين والفقهاء.
استُفيد من كتبه في تجديد الدعوة إلى التوحيد، وإحياء منهج السلف في العقيدة، وتقوية جانب الاستدلال بالدليل الشرعي في المدارس الفقهية المختلفة. كما كان لآرائه في السياسة الشرعية والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حضور في مناقشات الفكر الإسلامي اللاحقة.
انتشرت مؤلفاته في العالم الإسلامي، وطُبعت طبعات محقَّقة، وأصبحت محورًا للأبحاث الجامعية والدراسات المتخصصة، وأثّرت في مدارس الإصلاح والدعوة في القرون المتأخرة، مع استمرار الحوار والنقاش حول بعض اجتهاداته وتفصيلاته العلمية.
الحياة الاجتماعية والنشأة
ورد في تراجم ابن تيمية وصفه بالزهد والورع، وكثرة العبادة، والصبر على الأذى؛ فقد تعرّض للسجن والنفي والمنع من الفتيا بسبب مواقفه العلمية، ومع ذلك استمر في التعليم والتأليف.
كان معروفًا بسرعة الجواب، وقوة الحجة، وحضور البديهة في المناظرات، مع وضوح العبارة وقربها من عامة الناس. ووصفه تلاميذه بأنه كثير الذكر، طويل القيام في الصلاة، محبٌّ للقرآن وتدبره، ينفق وقته في تعليم الناس وكتابة الفتاوى والرسائل.
ومن الجوانب البارزة في حياته الاجتماعية اهتمامه بأحوال المسلمين العامة؛ فقد شارك برأيه وفتاواه في قضايا الجهاد ضد التتار، وشدّ عزائم الناس، وخرج بنفسه إلى معسكرات الجند، وحثّ الحكّام على القيام بواجبهم في حماية البلاد والعباد.
ذكر تلاميذه أنه كان سخيًّا بما يملك، وأنه كان يهتم بالفقراء وطلاب العلم، يجيب عن أسئلتهم، ويُقرِض المحتاجين ما يستطيع، ويزور المرضى. كما أُثِر عنه حُسن المعاشرة لمن حوله، وشجاعته في قول الحق، حتى مع سلاطين زمانه.
أما علاقته بطلابه، فكانت علاقة تربية وتعليم؛ يشجّعهم على الحفظ والبحث والنظر في الأدلة، ويكلّفهم بالقراءة عليه ومناقشته، فخرج من تحت يده عدد من الأئمة الذين صاروا بدورهم مراجع في التفسير والحديث والفقه.
أبرز الإنجازات
- تصدُّره للتدريس والفتيا في دمشق وهو في سن مبكرة، حتى عُدَّ من كبار أئمة عصره.
- إحياء منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة، مع عناية خاصة بإثبات الصفات على طريقة السلف والرد على التأويلات الكلامية.
- تأليف مجموعة كبيرة من الكتب والرسائل في التفسير والعقيدة والفقه والحديث والسلوك، شكّلت مرجعًا رئيسًا للباحثين وطلاب العلم.
- المشاركة العلمية في توجيه المسلمين في مواجهة التتار، وبيان أحكام الجهاد والسياسة الشرعية في زمن الاضطراب.
- ترسيخ مبدأ الرجوع إلى النصوص الشرعية مع فهم السلف، وبيان أن العقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح.
- الإسهام في تطوير مباحث السياسة الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان ضوابط التعامل مع الحكام.
- التأكيد على أهمية المقاصد الشرعية وعلل الأحكام، وربط الفقه بالواقع، مما جعل فتاواه حيّة في قضايا زمانه.
- تخريج ثُلّة من كبار العلماء، من أبرزهم ابن قيم الجوزية، والذهبي، وابن كثير، الذين نقلوا علمه وحرّروا كثيرًا من نصوصه.
- ترك تراثٍ علميّ ضخم أعيد إحياؤه وطباعة معظمه في العصر الحديث ضمن مجموعات مثل "مجموع الفتاوى" وغيره.
- تأثيره الواضح في حركات الإصلاح والدعوة في العالم الإسلامي لاحقًا، واستمرار الاستفادة من كتبه في الجامعات والمعاهد الشرعية.
كتب أخمد بن عبدالحميد بن عبدالسلام بن تيمية(ابن تيمية) في المكتبة (0)
لا توجد كتب لهذا المؤلف في المكتبة حالياً.